العمل المشترك في المؤسسات العمومية و الإدارات و على رأسها المكتب الوطني للإحصائيات ، قامت المديرية العامة للضرائب سنة 1991 بتحديد ما يسمى "بمن عليه الضرائب" و هذا من أجل تسجيل جميع من عليه دفع الضرائب من حيث الأنشطة الممارسة. وهكذا و حتى 31 ديسمبر 1995 ، قد تم تسجيل الضرائب و سلمت للمعنيين و منها ما هي بصدد التوزيع عليهم ، أما الإنطلاقة الفعلية لطريقة "من عليه الضرائب" فقد بدأت سنة 1995 بانطلاق 03 عمليات :
1- إنشاء المنظومة الوطنية الخاصة بمن عليهم دفع الضرائب و إبلاغه للمكتب الوطني للإحصائيات و المديرية العامة للجمارك.
2- إنشاء البطاقات الفردية عمن عليه دفع الضرائب.
3- إتخاذ قرار مشترك بين إدارة الضر ائب وإدارة الجمارك يتم بموجبه إعتبارا من
01/70/1995 المطالبة ببطاقة التسجيل عن الضرائب عند عمليات جمركة السلع المستوردة.[22]
التنسيق مع الجهات القضائية:
على السلطات القضائية تحويل كافة المعلومات التي بحوزتها فيما يخص المخالفات الجبائية لإدارة الضرائب و عليها أيضا أن تتعامل بكل تشدد مع المكلفين الذين يرتكبون مخالفات جبائية تلحق أضرارا بالخزينة العامة للدولة.
و لهذا فالجهات القضائية عليها إبلاغ الإدارة الجبائية لكي تتدخل كطرف مدني في إجراءات المحاكمة . و عليها أيضا أن تطبق العقوبات المناسبة للمبالغ التي يتم نهبها من طرف المكلفين من أجل ردع المتهرب على أن لا يعود لمثل هذا الفعل , خاصة أن الإدارة الجبائية لا تتغاضى على مثل هذه الأعمال .
و من أجل فعالية أكثر و تنسيق أكبر لا بد من إستعمال ما يسمى بمؤشر الهوية الجبائي(l’identifiant fiscal) هذه الفكرة من إبداع المفتشية العامة للضرائب لأن هذا المؤشر يجمع كافة المعلومات المتعلقة بشخص ما و هذه الأخيرة يمكن إقتناءها بواسطة الإعلام الآلي في كل من الولايات ، المحاكم ، البنوك ، مراكز الصكوك البريدية وصناديق التوفير ... الخ ، بحيث يمكن أن تكون جد فعالة في ميدان المكافحة ضد التهرب الضريبي .
التعاون والتنسيق الدولي :
إن التطور الذي شهده ميدان التجارة الدولية وبتعدد أنشطة مختلف المؤسسات على الصعيد الدولي أدى إلى ظهور معطيات متعددة لمفهوم التهرب الضريبي وخاصة تأثيره على الصعيد الدولي بسبب الإنفتاح الذي تعرفه الجزائر على السوق الخارجية وفتح الأبواب للمستثمرين الأجانب الذين يعمدون الى استعمال تقنيات عالية لتسريب أرباحهم الى خارج المناطق أو الدول التي حققت فيها ، حيث أن التهرب الدولي يمكن تعريفه على أنه التهرب من ضريبة البلد الذي حققت فيه الأرباح ونقل هذه الأخيرة الى بلد آخر يتميز نظامه الجبائي ببعض من المرونة.
فقد شهد هذا النوع من التهرب رواجا واسعا لإنفتاح اقتصاديات دول العالم على بعضها البعض وهذا بسبب زيادة نشاط الشركات المتعددة الجنسيات التي تشكل اليوم شبكات ضخمة لتهريب رؤوس الأموال والبحث عن سبل ومنافذ للتخفيف من حدة الإقتطاعات الجبائية التي تمس أرباحها وهذا من خلال تسريبها إلى وحدات وفروع لها بطريقة غير شرعية ، هذه الدول تعرف
(بالجنات الجبائية Paradis Fiscaux) والتي عرفها " G.Gury " في كتابه
(Droit fiscal international)، بقوله : " هي دول تتميز باستقرار سياسي وقوة عملتها مع توفرها على شبكة هامة من الهيئات والمؤسسات المالية التي تضمن حماية السر البنكي دون النسيان أن مستوى فرضها للضرائب على المداخيل والأرباح منخفض وأنها تتمنع أيضا عن التعاون مع الإدارات الجبائية الأجنبية " .
فمن جهة تتجسد مكافحة هذه الظاهرة على المستوى الداخلي واتخاذ الدولة إجراءات صارمة بفرضها عقوبات في حالة رفض المكلفين الإدلاء بتصريحهم التي تخص أموالهم في الخارج وإيراداتهم المحققة أو عن طريق إلزام الهيئات والمؤسسات المالية بحجز قيمة الضرائب على المداخيل المحولة إلى الخارج من طرف الأجانب والناتجة عن مشاريعهم الإستثمارية داخل تراب الدولة، يمكن للإدارة الجبائية أن تفرض نقل الأرباح المحولة بطريقة غير مباشرة إلى النتائج المحاسبية بحيث أنه إذا كان باستطاعة الإدارة الجبائية إثبات عدم شرعية تحويل الأرباح بصفة غير مباشرة إلى مؤسسات أخرى في الخارج سواء عن طريق تخفيض المبيعات أو الرفع من قيمة المشتريات فإن هذه الأرباح يتم إدماجها في محاسبة المؤسسة إلا أنه يمكن أن هذه الأخيرة نستها في تحويل أرباحها مبينة، و أن هذه الأرباح تحول بنسب بسيطة وهذا لضرورات تجارية و ليس لإلحاق الضرر بخزينة الدولة أما إذا لم يكن باستطاعة المؤسسة إسقاط إفتراض التحويل غير المشروع للأرباح فإنه يتم تعديل نتائجها المحاسبية[23]، يمكن للإدارة الجبائية أن تحدد تكاليف مقر المؤسسات الأجنبية حتى يكون بإمكان هذه الأخيرة خصمها من نتائجها المحققة ، كما يمكن لها أن تلجأ لمصالح الجمارك نظرا لما لها من معلومات هامة حول حركة السلع و البضائع و نظرا ايضا لقدرتها على كشف التعاملات و التحويلات المشبوهة بالإتصالات التي تجريها مع المؤسسات المالية و البنكية ، أما على المستوى الخارجي و هوالأهم فتتم مواجهة هذه الظاهرة بإبرام الإتفاقات والمعاهدات الجبائية الدولية و هذا لتوسيع رقابة الإدارة المحلية خارج الحدود الوطنية من اجل إستقصائها لمعلومات تخص رعاياها في الدول الأخرى الأعضاء في المعاهدة و تنظيم تبادلها لتحصيل الضرائب المستحقة عليهم و كشف وضعيتهم المالية في هذه الدول من خلال حساباتهم في المؤسسات المالية الدولية إلا أنه لا يمكن النجاح في مكافحة التهرب الدولي دون تعاون دولي[24].
"و لهذا لا بد من تكاتف دولي من أجل تبادل المعلومات في الميدان و التي تعتبر حتى الآن الوسيلة الوحيدة و الناجعة للتصدي لهذه الظاهرة بحيث أن دولة نامية ليس باستطاعتها لوحدها كشف حسابات و أرصدة شركات و أرصدة شركات متعددة الجنسيات ذات أنواع عديدة "[25].
- الفئة الأولى: و التي تمنح المعلومات بطريقة منتظمة و بإستمرار عن مداخيل الأجانب الحقيقيين بها.
- الفئة الثانية: يقتصر دورها في إمداد هذه المعلومات بعد طلبات الدول الأخرى.
- الفئة الثالثة: و نظرا للإمكانيات الجد محدودة التي بحوزتها فليس باستطاعتها التعامل مع دول أخرى كما هو الحال بالنسبة للبلدان النامية مما يحرمها من استيفاء ما يلزمها من معلومات عن رعاياها في الخارج و إلى هذا الحد فالتبادل الدولي للمعلومات يعتبر الوسيلة الوحيدة الأساسية لمجابهة هذه الظاهرة العالمية و هذا من خلال الإتفاقيات الجبائية التي تساعد الدول فيما بينها على تبادل كل ما يساعد الإدارات الجبائية في كشف حالات التهرب بالحصول على المعلومات المتعلقة برعايا كل دولة . و بالأخص الحسابات البنكية للشركات الكبرى و كل ما يتعلق بتعاملاتها مع فروعها المتواجدة عبر أنحاء العالم.
(1) - GILBERT – TIXIER « D.F » p 180
(2) –Philipe . Colin « vérification Fiscale » p 28
(3) - THIERY LAMBERT OP 68 p 66
(4) – المادة 312 من ق.ض.م
(5)-" P 89 P . Colin: "la vérification Fiscale
(6) –Circulaire n° 78 /MF/ DGI du 26/03/1994
(7) –عبد الكريم صادق بركات - النظم الضريبية – ص- 182.
(

– Forget (Patrice) « Pouvoir de l’administration et garantie du contribuable » 1988.
(9) – cité par Margairaz op. p 16« Lucien MEHL « Science et Technique fiscale
(10) –A . MARGAIREZ « la fraude et ses succédanées » p 16.
(11) - Camille Rosier « l’impôt cité par Margairaz » p 18.
(12)- فلاح محمد : مرجع سابق - ص 51
(13) –MF / DGI / DRV, Bilan des actions de lutte contre la fraude fiscal (1999) – Programme d’actions pour l’an 2000
(14) – يحياوي نصيرة – مرجع سابق – ص- 62.
(15)- – يحياوي نصيرة – مرجع سابق – ص- 63.
(16) – علي الكثيري ، نقلا عن عبد المجيد قدي- فعالية التمويل بالضريبة – مرجع سابق - ص – 249.
(17) – يحياوي نصيرة مرجع سابق - ص- 77.
(18) – قانون الضرائب المباشرة لسنة 1998.
(19) – يحياوي نصيرة – مرجع سابق –ص- 115.
(20) - نقلا عن عبد المجيد قدي – فعالية التمويل بالضريبة - مرجع سابق – ص – 243.
Note n° 102 de la DGI relatif au rapport interministériel sur la lutte contre la fraude fiscal- (21)
(22) – خطاب المدير العام للضرائب في اليوم الوطني لتحسين تحصيل الضرائب يومي 08-09 افريل 1996.